منتديات التوأمان الإسلامية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً فيكم في منتديات التوأمان الإسلامية
نتمنى من الله عزوجل ان يرزقنا الصدق في القول والإخلاص في العمل
ان شاء الله نستفاد ونفيد
جعل الله هذا المنتدى حجة لنا لا علينا يوم الحساب انه ولي ذلك والقادر عليه
لا تنسونا من صالح الدعاء بظهر الغيب
من طرف إدارة منتديات التوأمان الاسلامية

ألحان وأشجان ( تتمة الجزء التاني)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ألحان وأشجان ( تتمة الجزء التاني)

مُساهمة من طرف حرس في الأحد ديسمبر 06, 2009 9:21 pm

شاب في مقتبل العمر ممدد على الأرض عليه مظاهر الصلاح، اصاباته بالغة. حملناه معنا في السيارة، كنت أحدث نفسي و أقول سألقنه الشهادة كما فعل زميلي الأول، عندما حملناه سمعناه يهمهم بكلمات تخالطها أنات و آهات لم نفهم منه شيئا، أسرعنا الى المستشفى، بدأت كلماته تتضح، إنه يقرأ القرآن بصوت ندي، التفتنا اليه فاذا هو يرتل في خشوع و سكون، سبحان الله، الدم قد غطى ثيابه و قد تكسرت عظامه بل هو على ما يبدو على مشارف الموت، أسرعنا المسير جدا، استمر يقرأ بصوت جميل يرتل القرآن، لم أسمع في حياتي مثل تلك القراءة {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا

اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ {فصلت/ 30} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ {فصلت/ 31}نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ {فصلت/ 32}. أنصت أنا و زميلي لسماع ذلك الصوت الرخيم، أحسست برعشة في جسدي، فجأة سكت ذلك الصوت، التفت الى الخلف فاذا به رافع أصبعه السبابة يقول" لا اله الا الله" ثم انحنى رأسه، أوقفت السيارة، قفزت الى الخلف، لمست يده، أنفاسه، قلبه، حركته لا شيئ، فارق الحياة، قفزت أنظر اليه و أنا أبكي، التفت الي صاحبي، صرخ بي ماذا حدث، قلت مات الشاب، مات و هو يقرأ القرآن، مات، انفجر صاحبي باكيا، أما أنا فلم أتمالك نفسي، أخذت أشهق و دموعي لا تقف؟، أصبح منظرنا داخل السيارة مأثرا، واصلنا سيرنا الى المستشفى، سألنا أهله عنه فاذا هو قانت آناء الليل و أطراف النهار.

أما يعتبر بذلك أولئك، الذين يسمعون الغناء في سياراتهم و فى أسفارهم، بل من سماعات في آذانهم وهم يقودون دراجاتهم أو يركبون الطائرات {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ {الأعراف/ 99} أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ {الأعراف/ 100}.



يا سامع الغناء، أما تعتبر بهذا. قال عقبة بن عامر رضي الله عنه في بيان أحوال المسافرين على دوابهم، قال"من قرأ- آي أثناء سيره – كان رديفه ملك-يعنى يصحبه ملك-، و من تغنى كان رديفه شيطان". فأين الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، أفلا تكون منهم، أين الذين جائهم أمر الله قالوا {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}. هذه رسالة الى مستمع الغناء، و رسالة ثانية أهمس بها في أذن كل مغن فأقول:

أنت عبد لله، تقف بين يديه خمس مرات في اليوم، و كل ذرة من ذرات جسمك بل كل نفس من أنفاسك لا يتحرك الا باذن خالقك، فهل سألت نفسك يوما، كيف علاقتي معه؟، هل هو راض عني أم لا؟، كيف سيكون اللقاء يوم القيامة؟، أنت وحدك الذي تستطيع أن تجيب عن هذه الأسئلة، و السيئات قسمان: قسم لازم لفاعله لا يتعدى الى غيره كشرب الخمر و النظر الحرام، و قسم يتعدى الى الغير كالغناء و الزنى، و ما تفعله أنت أيها المغني الآن هو من القسم الذي يتعدى الى الغير، فعليك وزرك و وزر من سمعك أو سمع شريطك الى يوم القيامة. و طوبى لمن مات و ماتت معه سيئاته، و ويل لمن مات و عاشت سيئاته بعده خمس سنين، و عشر سنين و عشرين سنة، فهل

تتحمل هذا!!. قال صلى الله عليه و سلم"من دعى الى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه الى يوم القيامة من غير أن ينقص من آثامهم شيئا". و قد جعل لك الله عينين و لسانا و شفتين، هل

يكون جزاءه منك أن تحاربه بها بدل أن تسخر هذا الصوت لقراءة القرآن والتغني به، و البصر للنظر في المصحف، و اليدين و الرجلين للصلاة، استسخرتها في اقامة المنكر و دعوة الناس اليه، و بصراحة مات من مات من المغنين و قد كنت تجتمع معهم في الدنيا، هل تتمنى أن تجتمع بهم في مكان واحد يوم القيامة؟، لا أدري؟، و الموت ان لم ينزل بك اليوم نزل بك غدا،

فأين وجهك يوم تبيض و جوه و تسود وجوه، أين تذهب بوجهك يوم أن يعلم النبي عليه الصلاة و السلام أن أمته قد عكفت على الغناء و الموسيقى بسببك؟، أين تذهب بوجهك يوم تعلم أن الناس سهروا الى الفجر على صوتك و زمرك؟، أين تذهب بوجهك اذا بعثر ما في القبور و حصل ما في الصدور؟، أين تذهب بوجهك اذا سال عرقك وانتفض جسدك و طار فؤادك و وقفت بين يدي الله و سئلت عن عملك، فاذا هو عشرون أغنية و ثلاثون لحنا و أربعون حفلة، و لا تحفظ من كتاب الله جزء، و اذا أصحابك الذين ترجوا نفعهم يوم القيامة ما بين مغن و عازف، و سكير و راقص، {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ {فصلت/ 19} حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {فصلت/ 20} وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {فصلت/ 21}

أيها المغني، هل سمعت عن زازان الكندي، كان مغنيا، كان صاحب لهو و طرب، فجلس مرة في طريق يغني و يضرب بالعود و له أصحاب حوله يطربون له و يصفقون. مر بهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فأنكر عليهم فتفرقوا،فأمسك ابن مسعود بيد زازان ثم هزه و قال" يا غلام ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة القرآن"، ثم مضى فصاح زازان بأصحابه و قال" من هذا؟"، قالوا" هذا عبد الله بن مسعود"، قال" صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم؟"، قالوا"نعم"، فبكى زازان ثم قام و ضرب بالعود على الأرض فكسره ثم أسرع فأدرك ابن مسعود و جعل يبكي بين يديه، فاعتنقه عبد الله ابن مسعود و بكى و قال"كيف لا أحب من أحبه الله"، ثم لازم زازان ابن مسعود حتى صار اماما في القرآن بعد أن كان اماما في المعازف و الألحان.



فأعتزل ذكر الأغاني و الغــــزل..

و قل الفصــــل و جانب من هزل..

ان اهنئ عيـــشة قضيــــتها..

ذهبــت لـــذاتها و الإثم حــل..



أ ثم أقول، ألا تخاف و أنت تهيج المشاعر و الشهوات، و تحرك الغرائز و اللذات، ألا تخاف أن يبتليك الله في عرضك، في ابنتك أو زوجتك و ربما ابتلاك بأختك و قريبتك، و أنت رجل مسلم نعلم أنه لا تزال فيك غيرة على محارمك. ذكر الخطاب في عدالة السماء أن رجلا تاجرا بعث أحد أولاده ببضاعة له الى بلد بعيد، و لما أراد ولده أن يغادر، قال له أبوه"يا بني احفظ عرض أختك في سفرك"، فعجب الولد"كيف أحفظ عرضها و هي في البيت عندك؟"، قال له أبوه" احفظ عرضها و ان كنت بعيدا عنها"، مضى الولد و سافر. مضت الأيام و كان في قريتهم شيخ كبير فقير يطوف في



البيوت و يبيع الماء، أتى في أحد الأيام، ففتحت الفتاة الباب لهذا السقى فدخل كعادته و سكب ما في قربته في آنيتهم و الفتاة واقفة عند الباب تنتظر خروجه لتغلق الباب، فلما مر بها خارجا، مال اليها و قبلها قبلة سريعة و مضى، و هو شيخ كبير لم يعرف عنه السوء أو الخيانة، رآه أبوها من أحد النوافذ فسكت، فلما عاد الولد بدأ يحدث أباه بما رآى و باع و اشترى و الأب مطرق ساكت، حتى اذا فرغ الولد قال له أبوه"ألم أقل لك أن تحفظ عرض أختك في سفرك؟"، قال الولد" و ماذا فعلت؟"، قال" أصدقني، على تعرضت لإمرأة في سفرك؟"، قال الشاب"نعم، أصبت من امرأة قبلة"، فقال أبوه"نعم، دقة بدقة، و لو زدت زاد السقى، و من يزني يزنى به و لو بجداره"، ان كنت يا هذا لذيذا فافهم. أسأل الله تعالى أن يهدي جميع المغنين و أن ينقلهم من غنائهم لطاعة ربهم و الدعوة الى دينهم.

و رسالة ثالثة، أبعثها للذين جعلوا أنفسهم مسوقين لمزامير الشيطان، و الى أولئك الذين يتعاونون معهم على الإثم و العدوان فيأجرون محلاتهم لمن يبيع الغناء أو يوزعون الأشرطة لهم، و الى أولئك الذين يجعلون الموسيقى في وقت الإنتظار أو في أجهزة الجوال أو يجعلون أجراس جوالاتهم أنغاما موسيقية، فيسمعون الناس المعازف رغما عنهم، و الى أولئك الذين يرفعون أصوات الغناء من سياراتهم أو من أجهزة التسجيل في الحدائق و المنتزهات. الى هؤلاء جميعا الذين هم في الحقيقة يتعاونون على اشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، أقول لهم { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النور/ 19} ، فكم من أعراض بسبب هؤلاء انتهكت، و كم من أموال أهدرت و فضيلة تلاشت وأوقات ذهبت، هؤلاء كلهم تعود أوزارهم على من دل على الغناء أو نشره، و من دعى الى ضلالة كان عليه من الإثم

مثل آثام من اتبعه الى يوم القيامة. سبحان الله، هل أغلقت أبواب الرزق في وجوه أولئك الذين يبيعون الغناء أو يأجرون المحلات لمن يبيعه، حتى لم يجدوا الا باب الحرام، و الله اذا حرم شيئا حرم ثمنه و كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به، و لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها و أجلها، فاتقوا الله و أجملوا في الطلب. ثم ألم تعلم يا رعاك الله أن الذي يأكل الحرام لا تستجاب له دعوة، هل أنت مستغن عن ربك عز و جل و عن دعاءه، قال سعد بن أبي وقاص يوما للنبي صلى الله عليه و سلم" يا رسول الله، ادعو الله أن يجعلني مستجاب الدعوة"، فقال له صلى الله عليه و سلم(يا سعد، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)، و قال صلى الله عليه و سلم فيما رواه مسلم(أيها الناس، ان الله طيب لا يقبل الا طيبا، و ان الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال عز و جل

{يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {المؤمنون/ 51}

، وقال{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ، ثم ذكر صلى الله عليه و سلم (الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه الى السماء، يا ربي يا ربي، و مطعمه حرام و مشربه حرام و ملبسه حرام و غذي بالحرام، فأنا يستجاب لذلك). و من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، ذكر ابن رجب في" نيل الطبقات" في ترجمة أبي بكر الأنصاري البزاز أنه قال"كنت مجاورا لمكة حرسها الله و أنا رجل فقير، فأصابني يوما جوع شديد، فخرجت من الحرم أبحث عن طعام فلم أجد، فبينما أنا أسير وجدت كيسا من حرير مشدودا برباط من حرير فاخر فأخذته و جئت به الى بيتي، حللته فوجدت فيه عقدا من لؤلؤ لم أرى مثله قط، فربطته و أعدته كما كان و حفظته في البيت، ثم خرجت أبحث عن طعام، فاذا بشيخ من الحجاج ينادي و يقول"من وجد كيسا صفته كذا و كذا، و له خمس مئة دينار من الذهب جائزة"، قلت في نفسي أنا محتاج و جائع فآخذ هذه الجائزة و هذه الدنانير لأنتفع بها و أرد له كيسه، فصحت به تعال الي، فأقبل الي مستبشرا، فأخذته الى بيتي و سألته عن علامة الكيس و علامة اللؤلؤ و عدده و صفة ما فيه فأخبرني به فاذا هو كما كان، فأخرجته و دفعته اليه، فسلم الي خمس مئة دينار، الجائزة التي ذكرها، قلت له لا، هذه أمانة و يجب علي أن أعيده اليك و لا آخذ منك جزاء، قال لابد أن تأخذه و ألح علي و أنا و الله أحوج ما أكون الى ذلك المال، فأقسمت ألا آخذ درهما واحدا و تركتها لله. فمضى الشيخ و تركني و أكمل حجه و رجع الى بلده، و أما أنا فاشتدت علي الفاقة حتى خرجت من مكة و ركبت البحر في مركب قديم مع جماعة فأصابنا وسط البحر موج عظيم و أهوال و رياح فتكسر المركب و غرق الناس و هلكت الأموال و سلمني الله من بينهم و تعلقت بخشبة حتى قذفني الموج الى جزيرة، فنزلت فاذا فيها قوم مسلمون و اذا هم جهلة أميون لا يقرأون و لا يكتبون، فذهبت الى مسجدهم و

صليت و قمت أقرأ القرآن، فلما رآني أهل المسجد اجتمعوا الي فلم يبقى في الجزيرة أحد الا قال لي علمني القرآن، فعلمتهم القرآن و حصل لي منهم خير كثير، ثم رأيت في مسجدهم مصحفا قديما ممزقا، فأخذته و أصلحت من أوراقه، جلست أقرأ فيه، فقالوا لي عجبا أتحسن القراءة و الكتابة، قلت نعم، قالوا علمنا، قلت لا بأس، فجاءوا بصبيانهم و شبابهم فأخذت أعلمهم و حصل لي من ذلك خير كثير و رغبوا في بقائي معهم، فقالوا لي" عندنا جارية يتيمة معها شيئ من الدنيا نريد أن نزوجها لك و تبقى معنا في هذه الجزيرة"، فتمنعت فألحوا علي و ألزموني حتى أجبتهم، فجهزوها لي و أقاموا لذلك وليمة، فلما دخلت عليها فاذا بالعقد الذي رأيته بمكة معلق في عنقها، فدهشت لذلك و أخذت أحد النظر الى العقد و غفلت عن الفتاة فقال لي



بعض أهلها" يا شيخ، كسرت قلب اليتيمة، لم تنظر اليها و انما تنظر الى مالها و عقدها"، قلت ان لي مع هذا العقد قصة، قالوا" ما قصتك؟"، فأخبرتهم بخبري مع الشيخ الحاج الذي أضاع العقد ثم أعدته اليه، قالوا"ما صفة ذلك الحاج؟"، فأخبرتهم بوصف ذلك الشيخ، فلما أتممت القصة صاحوا و ضجوا بالتهليل و التكبير، قلت سبحان الله ما بكم؟، فقالوا" ان الشيخ الذي رأيت بمكة، صاحب العقد هو أبو هذه الصبية، و كان يذكرك بعد عودته من الحج و يقول، و الله، ما رأيت مسلما كذاك الذي رد علي العقد بمكة"، و كان يدعو و يقول"اللهم اجمع بيني و بينه حتى أزوجه ابنتي"، و توفي الشيخ و حقق الله دعوته". قال" فدخلت بالفتاة، فبقيت معها مدة من الزمن، فكانت خير امرأة، رزقت منها بولدين، ثم توفيت، فورثت العقد أنا و ولداي، ثم نزل بولدي نازل فماتا، فورثت العقد منهما فبعته بمئة ألف دينار"، قال ابن رجب" و لازال هذا القاضي ينفق أموالا عظيمة، فاذا سئل من أين لك هذا المال؟، قال هذا من بقايا ثمن العقد المبارك". و من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.

و رسالة أخيرة الى فريق من أحبابنا، طهروا أسماعهم من الغناء، لكنهم انشغلوا بسماع آخر، و هم المبالغون في استماع الأناشيد الإسلامية. نعم، أنا لا أنكر أن النبي عليه الصلاة و السلام سمع الأشعار و ربما سمع الحدامة في الأسفار، لكنك لو تأملت في الأناشيد الموجودة اليوم، لوجدت فيها توسعا كثيرا. و عموما يمكن تقسيم الأناشيد الى ثلاثة أقسام:

الأول: أشعار راقية تحث على الجهاد و معالي الأخلاق، و يتغنى بهذه الأشعار رجال ينشدونها بألحان جادة ليس فيها تغنج و لا آهات، فهذه لا بأس بسماعها على ألا يكثر المرء من ذلك بل لو سمعها أحيانا في سفر و نحوه فلا بأس.

القسم الثاني: أشعار فيها معاني الحب و الغرام و آهات الفراق و ان كانوا يسمونه حبا في الله و ينشدها شباب ينعمون أصواتهم و يكثرون من المؤثرات الصوتية و يبالغون في ذلك حتى تكون ألحانها اشبه بألحان الغناء، اضافة الى ما يقع فيها من آهات و تأوهات و صرخات و ترديدات و خلفيات. فهذه لا ينبغي سماعها و لا الإشتغال بها و هي مشغلة لسامعها عن القرآن.

النوع الثالث: أناشيد يحرم الإستماع اليها وهي التي تكون بأصوات نساء أو التي يرافقها دف أو طبل، فهذه لا يجوز سماعها بل هي من المعازف المحرمة.




أسأل الله تعالى أن ينفعنا جميعا بما سمعنا و أن يعيذنا من منكرات الأسماع و الأبصار. آمين. كما أسأله الله تعالى أن يجزي الإخوة الكرام الذين قاموا بالتنسيق لهذه المحاضرة خير الجزاء و أن لا يحرمهم الله تعالى الأجر و الثواب، كما أسأل الله جل و على أن يعز الإسلام و المسلمين في كل مكان، اللهم أعز الإسلام و المسلمين و اخذل الشرك و المشركين و دمر أعداءك أعداء الدين، اللهم من أرادنا أو أراد بلادنا أو أراد شيئا من بلاد المسلمين بسوء فأشغله بنفسه و رد كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز، اللهم عليك بالنصارى الظالمين و عليك باليهود الغاصبين، لا ترفع لهم راية و اجعلهم لمن خلفهم آية، اللهم انصر اخواننا في الشيشان و اخواننا في أفغانستان و اخواننا في كشمير و الفلبين و اخواننا في فلسطين يا رب العالمين، اللهم أقم في فلسطين راية الجهاد و اجعل قائدهم فيها أحب اليك و اكثرهم طاعة لك يا ذا الجلال و الإكرام. هذا و الله تعالى أجل و أكرم و أعلم و صلى الله و سلم و بارك على رسول الله.
avatar
حرس
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 22/11/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ألحان وأشجان ( تتمة الجزء التاني)

مُساهمة من طرف امة الله في الإثنين ديسمبر 07, 2009 12:05 am

اللهم امين اخي الكريم جزاك الله خيرا وجعل كل ذلك في مزان حسناتك
قصص مليئة بالعبر فهل من متعظ
حفظنا الله واياكم و حفظ اسماعنا عن كل المنكرات Smile
اما اشارتك الجميلة و القيمة بالنسبة للاناشيد الاسلامية انا متفقة معك اخي فالتوسع فيها زاد لكثرت استعمالهم للمؤثرات الصوتية الى ان صارت اشبه بالاغاني فصار تجنب سماعها من باب اولى
حفظك الله ووفقك لكل خير
avatar
امة الله
المشرفة العامة
المشرفة العامة

عدد المساهمات : 148
تاريخ التسجيل : 01/12/2009
العمر : 37

http://www.facebook.com/#!/profile.php?id=100001209609712&sk

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ألحان وأشجان ( تتمة الجزء التاني)

مُساهمة من طرف حرس في الإثنين ديسمبر 07, 2009 9:32 am





اللهم اااامين اختي الفاظلة واياك يارب Surprised

flower flower flower

بارك الله فيكي على كلامك الطيب

flower flower


ومرورك العطر ....

flower




avatar
حرس
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد المساهمات : 181
تاريخ التسجيل : 22/11/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ألحان وأشجان ( تتمة الجزء التاني)

مُساهمة من طرف شذى الياسمين في الأربعاء ديسمبر 09, 2009 5:58 am

بارك الله فيك أخي حرس جعل الله كل ايامك نور وبنا لك في الجنة فصور

وانا ايضا أؤيدرأيكم فالأناشيدوالفلاشات الاسلامية جميلةجدالكن يجب ان ان تكون خالية من الموسيقى وما تملأبه اغاني عصرنامن فتن وغيره فاغنية اسلامية بموسيقى لا تسمى نشيد اسلامي فعليناان نعيش حياة بلا أغاني في اسمى المعاني


موضوع رائع اخي جعله الله في ميزان حسناتك

مشكوووووووووووووور أخي لمواضيعك المتميزة

avatar
شذى الياسمين
مؤسس المنتدى
مؤسس المنتدى

عدد المساهمات : 1647
تاريخ التسجيل : 21/11/2009

http://eslamysonny.ahlamuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى